آخر الأخبارأخبار السويد

ترامب لا رسوم على السويد. انسحاب عسكري سويدي من غرينلاند وصفقة لتسليم الجزيرة!

في تطور لافت على خط التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وأوروبا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجعه عن فرض رسوم جمركية كانت مقررة مطلع شهر فبراير على عدد من الدول، من بينها السويد، في خطوة جاءت بعد أيام فقط من انسحاب القوات السويدية من جزيرة غوتلاند (Gotland) عقب وصولها بفترة قصيرة، وهو ما فتح الباب أمام قراءات سياسية أوسع لما يجري خلف الكواليس.




ترامب أوضح، عبر منشور على منصته “تروث سوشيال”، أن قراره بعدم فرض الرسوم الجمركية جاء عقب ما وصفه بـ”اجتماع مثمر للغاية” جمعه بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته. ووفق الرئيس الأميركي، فقد أسفر اللقاء عن التوصل إلى إطار أولي لاتفاق مستقبلي يتناول جزيرة غرينلاند والمنطقة القطبية الشمالية بأكملها، دون الخوض في تفاصيل محددة حول طبيعة هذا الاتفاق أو التزامات أطرافه.




وأضاف ترامب أن هذا الإطار، في حال استكماله، سيكون “ممتازًا للولايات المتحدة ولكافة دول حلف الناتو”، في إشارة تحمل بعدًا سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في آن واحد، خصوصًا في ظل التنافس الدولي المتصاعد على المناطق القطبية ذات الأهمية الاستراتيجية.




وفي السياق ذاته، كشف الرئيس الأميركي أن مناقشات موازية تجري حاليًا بشأن مشروع أطلق عليه اسم “القبة الذهبية” في غرينلاند، في تلميح إلى منظومة أمنية أو دفاعية ذات طابع استراتيجي. وأوضح أن إدارة هذه المفاوضات أُوكلت إلى فريق رفيع المستوى، يضم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، على أن تُرفع نتائج المحادثات وتقاريرها مباشرة إلى البيت الأبيض.




هذا الإعلان الأميركي جاء متزامنًا مع خطاب ألقاه ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في سويسرا، حيث عاد للحديث بوضوح عن غرينلاند، مؤكدًا أن بلاده ترى ضرورة بسط نفوذها على الجزيرة، رغم تأكيده في الوقت نفسه أنه لا ينوي اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.

السويد وغوتلاند… انسحاب يثير التساؤلات

ويأتي هذا التحول في الموقف الأميركي بعد أيام من إعلان السويد سحب قواتها من جزيرة غوتلاند، عقب فترة قصيرة من وصولها، في خطوة وُصفت حينها بأنها مفاجئة وتحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع العسكري المعلن. فقد بررت ستوكهولم الانسحاب بأنه يأتي في إطار إعادة تقييم الانتشار العسكري، إلا أن توقيته، ثم تلاه مباشرة إعلان ترامب الأخير، أثارا تساؤلات واسعة حول وجود تفاهمات غير معلنة.




ويرى مراقبون أن انسحاب القوات السويدية، ثم تراجع ترامب عن تهديداته الاقتصادية، لا يمكن فصلهما عن مناخ التفاهمات التي جرت في الكواليس الأوروبية، خصوصًا على هامش منتدى دافوس، حيث عُقدت لقاءات مكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوروبيين رفيعي المستوى.

وبحسب هذه القراءات، يبدو أن ترامب نجح في التوصل إلى تفاهمات مع أطراف أوروبية بشأن آليات حصول الولايات المتحدة على نفوذ أو دور مباشر في جزيرة غوتلاند، ذات الموقع الاستراتيجي الحساس في بحر البلطيق، وهو ما قد يفسر تخفيف حدة التصعيد الأميركي تجاه السويد بعد أن كانت من بين الدول المهددة برسوم جمركية عقابية.



في المحصلة، يبدو أن ملف الرسوم الجمركية لم يكن سوى أداة ضغط ضمن لعبة سياسية أوسع، تتداخل فيها قضايا النفوذ العسكري، والتحكم بالممرات الاستراتيجية، والتنافس على المناطق القطبية. وبين انسحاب القوات السويدية من غوتلاند، وتصريحات ترامب في دافوس، والإشارات إلى اتفاقات مستقبلية حول غرينلاند، تتضح ملامح صفقة غير مكتملة التفاصيل، لكنها تعكس تحوّلًا في موازين التفاوض بين الولايات المتحدة وأوروبا.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى